سليمان بن موسى الكلاعي

439

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أنفع من بعض الظفر ، فألح يزدجرد وترك الرأي ، وكان ضيقا لجوجا ، وقال لرستم : امض حتى يأتيك أمرى ، فخرج حتى ضرب عسكره بساباط ووجه إليه الملك المرازبة والقواد والأساورة واستحثه في المسير ، فأعاد عليه رستم كلامه ، وقال : أيها الملك ، إن هزيمتى لهم دونها ما بعدها وعليكم دونها ما بعدها ، ولقد اضطرنى تضييع الرأي إلى إعظام نفسي وتزكيتها ، ولو أجد من ذلك بدا لم أتكلم به ، فأنشدك الله في أهلك ونفسك وملكك ، دعني أقم بعسكرى وأسرج الجالينوس ، فإن تكن لنا فذاك ، وإلا فأنا على رجل وأبعث غيره ، حتى إذا لم نجد بدا ولا حيلة صبرنا لهم ، وقد وهناهم وحسرناهم ونحن جامون ، موفورون ، فأبى إلا أن يسير . ولما نزل رستم بساباط وجمع أداة الحرب وآلاتها ، بعث على مقدمته الجالينوس في أربعين ألفا ، وخرج هو في ستين ألفا ، وساقته في عشرين ألفا ، وعليها الفيرزان ، وعلى ميمنته الهرمزان ، وعلى الميسرة مهران بن بهرام الرازي ، وقال رستم : ليشجع الملك إن فتح الله علينا هؤلاء القوم فهو وجهنا إلى ملكهم في داره حتى نشغلهم في أهلهم وبلادهم ، إلا أن يقبلوا المسالمة ويرضوا بما كانوا يرضون به . وقال سيف عن أشياخه « 1 » : خرج رستم في عشرين ومائة ألف كلهم متبوع ، فكانوا بأتباعهم أكثر من مائتي ألف ، ثم إن رستم رأى رؤيا فكرهها ، وأحس لها الشر ، وكره لها الخروج ولقاء القوم ، واختلف عليه رأيه واضطرب ، وسأل الملك أن يمضى الجالينوس ، ويقيم حتى ينظر ما يصنعون ، وقال : إن غناء الجالينوس كغنائى ، وإن كان اسمى أشد عليهم من اسمه ، فإن ظفر فهو الذي نريد ، وإن تكن الأخرى وجهنا مثله ، ودافعنا هؤلاء القوم إلى يوم ما ، فإني لا أزال مرجوا في أهل فارس ما لم أهزم ، ولا أزال مهيبا في صدور العرب ، ولا يزالون يهابون الإقدام ما لم أباشرهم ، وإن باشرتهم اجترؤا آخر دهرهم ، وانكسر أهل فارس آخر دهرهم . قالوا : ولما أبى الملك إلا مسير رستم ، كتب رستم إلى أخيه وإلى رؤس بلاده : من رستم بن البندوان إلى مرزبان الباب وسهم أهل فارس ، الذي كان يعد لكل عظيمة ، فيفض الله به الجموع ، ويفتح به الحصون ، ومن قبله من عظماء أهل فارس والمرازبة والأساورة ، فرموا حصونكم ، وأعدوا واستعدوا ، فكأنكم بالعرب هذه الأمة الذليلة كانت عندكم الخسيسة المنزلة الضيقة المعيشة قد وردوا بلادكم ، وقارعوكم على

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 505 ) .